دراسات
انتفاضة بهدينان الكردية ضد الاستعمار البريطاني سنة 1919م (2)
التأریخ: 27/10/2017
عدد المشاهدات:   103

أ.د. فرست مرعي

ثانيًا: انتفاضة العمادية في 14 تموز 1919م

في 2 تشرين الثاني/ نوفمبر 1918م وصل الكولونيل ليجمن الى مدينة الموصل، وطلب من الجنرال (علي إحسان باشا) قائد الجيش العثماني السادس المتمركز في العراق، أن يلتقي بالجنرال ألسر وليام مارشال، القائد العام للقوات البريطانية في العراق. وقد طالب الجنرال مارشال بضرورة جلاء العثمانيين عن ولاية الموصل، عملاً بالمادتين 7 و 16 من هدنة مودرس(1)، حيث تنص المادة السابعة على أن: "للحلفاء الحق باحتلال أية نقطة استراتيجية في حالة ظهور موقف يهدد أمن الحلفاء"، ونصت المادة السادسة عشرة على: "تسليم كل الحاميات في الحجاز وعسير واليمن وسوريا وميسوبوتاميا (بلاد ما بين النهرين العراق) لأقرب قائد حليف"( 2).

وقد اختلف القائدان البريطاني والعثماني حول تفسير حدود بلاد ما بين النهرين - ميسوبوتاميا (Mesopotamia)- وهل تشمل ولاية الموصل أم لا؟ وفي النهاية رفض الجنرال علي إحسان إخلاء الولاية ومدينة الموصل( 3).
في الوقت نفسه تسلم الجنرال كوب أمرًا باحتلال مدينة الموصل -فاحتلها- وذكّر الجنرال إحسان بمواد الهدنة، وأعتبره مسؤولاً عن الأضرار التي قد تنجم عن رفضه إخلاء المدينة، أما الجنرال إحسان فقد اتصل بحكومته بواسطة التلغراف، طالبًا تعليماتها، وتسلم أمرًا بالانسحاب من المدينة وتسليمها للبريطانيين. وفي 5 تشرين الثاني/ نوفمبر 1918م انسحب القائد العثماني وترك وكيلاً للوالي في الموصل لإدارتها( 4).

بتاريخ 12 تشرين الثاني/ نوفمبر 1918م، طلب الكولونيل ليجمن من نائب الوالي العثماني بضرورة مغادرته الموصل، وقد غادرها في 13 تشرين الثاني/ نوفمبر(5).
بعد سيطرة القوات البريطانية على مدينة الموصل، أرسلت قيادة الفرقه الثامنة عشرة قسمًا من قطعاتها باتجاه الشمال، حيث الأقضية الكردية التابعة لولاية الموصل، وهي زاخو  ودهوك والعمادية، تمهيدًا لانشاء معسكرات(6) يمكن الانطلاق منها الى مناطق العمق الكردي، لإفشال أية محاولة لتعكير صفو الأمن والنظام من قبل العشائر الكردية، استنادًا الى المزاعم البريطانية لمعرفتهم الأكيدة بأن المسلمين الكرد شعب جبلي شديد المراس من الصعب انقياده لأجنبي محتل لا يمت لدينه بِصِلة.

تمركزت أولى المفارز البريطانية في منطقة سواره توكه الواقعة في منتصف الطريق العام بين دهوك والعمادية، كما استقرت قوة أخرى في قرية بيباد الواقعة على الطريق العام على بعد خمسة كيلومترات غربي العمادية، وسكان هذه القرية من النصارى ـ طائفة النساطرة ـ التياريين- الآثوريين، وسبق أن عمل فيها المنصر الأسكتلندي (دبليو ويكرام) ضمن إرسالية تابعة للكنيسة الأنكليكانية( 7).
بعد أن تولى الكولونيل ليجمن إدارة منطقة الموصل، عين في كل قضاء تابع له حاكمًا ينوب عنه في إدارة القضاء، أطلق عليه معاون الحاكم السياسي.

من جانب آخر، أثارت خسارة الدولة العثمانية للحرب واحتلال القوات البريطانية لأجزاء من كردستان، مشاعر الكرد الدينية، فلأول مرة في تاريخهم الطويل في ظل الخلافة الاسلامية، بدءًا من الراشدين وانتهاءً بالعثمانيين، يرون قوة أجنبية كافرة تدنس حرمة أراضيهم، وتطبق قوانين وضعية مخالفة لشريعة الله، وتحابي اليهود والنصارى على حساب الأكثرية الكردية المسلمة. كل هذا جعل الكرد يعيشون أيامًا سوداء كالحة، تنتابها الحيرة والقلق على مصيرهم، فولائهم بعد أن كان للإسلام، أصبح رهين الكفر، وكرامتهم التي كانت مرفوعة تحت راية الخلافة العثمانية انتهكت.

من أجل هذا بادر زعماء منطقة بهدينان، من رؤوساء العشائر ووجهاء المدن، الى إجراء إتصالات سرية فيما بينهم، لوضع حد للسياسة البريطانية وإجهاض محاولاتها بشأن إنشاء وطن قومي للنساطرة (الآثوريين- الآشوريين)، واستقر الرأي على ضرورة القيام بانتفاضة لإخراج المحتل الكافر وتصفية رموزه، وإسكات أصوات النصارى الذين طالما تغنوا بهذا اليوم(8 ).
وبطبيعة الحال، فإن اتخاذ مثل هذا الإجراء الخطير لابد وأن ينعكس سلبًا على المجتمع الكردي برمته، والذي هو بحاجة ملحة لمعرفة رأي الشريعة الإسلامية التي كانت جذوتها لم تزل متوقدة، واستخلاص الفتوى الخاصة بذلك، التي تبيح القيام بالجهاد ضد المحتل الكافر وإخراجه من ديار الإسلام (= كردستان). والمطلع على حياة الكرد الدينية والثقافية والاجتماعية، خلال القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين، يرى بوضوح سيادة شبكة واسعة من الطرق الصوفية التي لعبت دورًا لا يستهان به في الدعوة والإرشاد والفتوى، إضافة الى أن الكثير من قادة الثورات والانتفاضات الكردية كانوا مرشدين أو شيوخًا لهذه الطرق في آن واحد.

وفي منطقة بهدينان هناك طريقتان صوفيتان سائدتان:

الأولى: الطريقة النقشبندية التي دخلت الى كردستان، قادمة من الهند، عن طريق الشيخ مولانا (خالد الجاف الميكائيلي النقشبندي، المتوفى سنة 1826م)، وأثناء إحدى رحلاته في منطقة بهدينان، في ثلاثينات القرن التاسع عشر، أخذ الطريقة منه كل من الشيخ طه النهري والشيخ طاهر العمادي. أما الشيخ طه النهري فقد سلم الخلافة الى الشيخ محمد بن الشيخ عبدالله، الملقب بتاج الدين، الذي أسس أول تكية نقشبندية في قرية بارزان بحدود سنة 1825م، بعد إنشاء الشيخ طاهر العمادي لتكية بامرني(9). وقد أفسحت تكية بارزان المجال لتكية بامرني في تزعم الطريقة النقشبندية في منطقة بهدينان بعد انشغالها بالعمل السياسي لصالح الحركة الكردية، خاصة بعد إعدام السلطات العثمانية للشيخ عبد السلام الثاني البارزاني في مدينة الموصل في 14/ 12/ 1914م، حيث خلفه أخوه الشيخ أحمد البارزاني الذي قاد إحدى الانتفاضات العشائرية ضد النظام الملكي العراقي، ابتداءً من سنة 1931 ولغاية 1932(10)
.
الثانية: الطريقة القادرية التي تنسب الى الشيخ عبدالقادر الكيلاني، وقد تزعم هذه الطريقة في منطقة بهدينان عائلة الشيخ نورالدين البريفكاني، ومقر هذه الطريقة يقع في قرية بريفكان التابعة لعشيرة المزوري والواقعة على بعد عشرين كيلومترًا شرقي مدينة دهوك، ويدعي شيوخ هذه الطريقة أن نسلهم يرجع الى الحسين بن علي رضي الله عنهما( 11).

ومما يجدر ذكره أن زعماء الكرد في منطقة بهدينان كانوا يتوجسون خوفًا من مخططات الدول الغربية وروسيا في إنشاء وطن قومي للنسطوريين (الآثوريين- الآشوريين) في منطقة بهدينان، تكون مدينة دهوك عاصمة لها، بناءً على الوعود التي منحت للبطريرك النسطوري (مار شمعون) زعيم كنيسة المشرق، لقاء تعاونه مع روسيا، وفيما بعد مع بريطانيا ضد الدولة العثمانية أثناء الحرب العالمية الأولى( 12).

وكان هؤلاء الزعماء الكرد على دراية بالخسائر الكبيرة في الأرواح والممتلكات التي مُني بها الكرد المسلمون أثناء الغزو الروسي لكردستان في سنوات 1914- 1917م بالتعاون مع الميليشيات النسطورية بقيادة البطريرك مار شمعون، والأرمنية بقيادة أنترانيك، حيث وصلت طلائع القوات الروسية، ومعها قوات المرتزقة من النساطرة والأرمن، الى مناطق خانقين وراوندوز وبهدينان في اتجاهات مختلفة تبعًا لسير الهجوم، حتى أن مدينة مثل راوندوز، التي كانت تعج بالحركة والحياة وكانت إلى قبل فترة قصيرة عاصمة لأحدى أهم الإمارات الكردية (السورانية) في التاريخ الحديث، غدت خرابًا بلقعًا، فقد قضى الروس، بالتعاون مع المرتزقة من النساطرة والأرمن، على كل من هب ودب في المدينة من الذكور، بما فيهم الأطفال والشيوخ، أما النساء فقد ألقين بأنفسهن الى الوادي السحيق الذي يقع أسفل المدينة خوفًا من العار، ولازال الجيل الماضي من أبناء الكرد يتذكرون المآسي والنكبات التي حلت بهم على أيدي الروس والتي أصبحت مضربًا للأمثال، كما في القول الكردي الشائع: (خونه تو ئويرسى؟ خونه تو مسقوفى؟) وترجمتها بالعربية (هل أنت روسي؟ هل أنت موسكوفي؟).

ولمزيد من التوضيح حول فضائح الجيش الروسي أثناء غزوه لمنطقة بالك ورواندوز التابعتين لمحافظة أربيل، أنقل نصًا لشاهد عيان ذاق مرارة وهمجية هذا الغزو، الذي بقي عالقًا في ذاكرته ولم تمحوها السنين: "إن الروس دخلوا الحدود (حدود كردستان) في منطقة بالك (شمال راوندوز) وغزو القرى الواقعة على طول ضفتي نهر بالك، وتقدم الجيش المذكور مجموعة من العصابات الأرمنية والآثورية الإيرانية المدربين عل جميع أنواع الأسلحة وفنون القتال على أيدي الجيش الروسي.

بعد أن مني الجيش التركي (العثماني) بالهزيمة التامة في أذربيجان، قامت القوات الآثورية والأرمنية بعمليات انتقامية ضد السكان المحليين من الكرد العزل بدلاً من الإنتقام من الجيش التركي، وأتى هؤلاء الأرمن والآثوريون مع الجيش الروسي بنية الإنتقام لمذابح الأرمن الذين تعرضوا لها في تركيا العثمانية، ظنًا منهم بأنه أبيد هؤلاء الأرمن على أيدي الكرد، ناسين أو تناسوا بأن عصابات الأرمن قاموا بمذابح أسوأ وأبشع وأشد ضراوة في القرى الكردية في منطقة وان وهكاري، حيث أبيد معظم سكان تلك القرى عن بكرة أبيهم. ورغم ذلك فإن الكرد لم يردوا بالمقابل، بل أحسنوا معاملتهم بكل إنسانية، وإن الذين بقوا على قيد الحياة آنذاك كان بفضل أبناء الشعب الكردي، حيث قاموا بحمايتهم وإخفائهم في بيوتهم وبين أفراد أسرهم وعوائلهم، خصوصًا العوائل الكردية الكبيرة، وفي بيوت الآغوات على الأكثر، وبذلك نجى عشرات الألوف من الأرمن من المذبحة على يد العثمانيين، إضافة إلى امتناع كثير من رؤساء العشائر الكردية عن الإشتراك في تلك المذابح لا بل دافعوا عنهم"( 13).

وحول تطرق الباحث الكردي (نعمت مير صادق) عن فضائع الجيش الروسي عند دخوله منطقة رواندوز، نقلاً عن شاهد عيان عاصر أحداث تلك الأيام العصيبة، المدعو (خضر فتاح) من أهالي قرية روست، يقول: "إن هجوم الجيش الروسي، ومن معهم من الأرمن والآثوريين، كان كاسحًا وهمجيًا، حيث كانوا يقتلون كل من يقع في أيديهم فورًا، وقد أخليت جميع القرى من سكانها، وفروا إلى الجبال والوديان بعديًا عن الطريق المذكور، خوفًا من وقوعههم في أيديهم، خصوصًا النساء والأطفال والشيوخ، ولم يبق إلا قلة من الرجال الذين يملكون الأسلحة، وهي إما قديمة أو غير صالحة للإستعمال أصلاً مع كمية ضئيلة من العتاد... واستمر الجيش الغازي في التقدم من منطقة بالك، إلى أن وصل إلى مدينة رواندوز (عاصمة الإمارة السورانية) فأحرقوها كاملة بما فيها الجامع، وظلت البيوت التي أشغلوها هم لأنفسهم فقط، وقتلوا من أهالي رواندوز كل من وقع بين أيديهم، حتى الأطفال الرضع والنساء الحوامل وكل كائن حي، وألقوا جثثهم في وادي (ﺨﻪﺭﻩند) الذي يقع في الجهة الشرقية من المدينة، وهرب الجندرمة العثمانيون المتواجدون هناك آنذاك مع من تبقى من أهالي رواندوز، لينقذوا بجلودهم، وتحصنوا في الجبال الواقعة غرب رواندوز..."(14 ).

من أجل هذا، ومشاركة لأخوانهم ثوار عشيرة الكويان في انتفاضتهم البطولية في زاخو، بادر زعماء منطقة بهدينان، من رؤساء العشائر والبطون ووجهاء المدن، الى إجراء اتصالات سرية فيما بينهم، والتشاور مع الشيخ (بهاء الدين محمد أفندي النقشبندي) باعتباره أكبر زعيم ديني للكرد البهدينانيين، لوضع حد لسياسة الإحتلال البريطانية، حيث وافق سماحته على القيام بهذه الانتفاضة، داعيًا الله أن يبارك جهودهم في النصر على الأعداء. ولا عبرة لبعض المزاعم التي كانت تدعي بأن الشيخ لم يقطع شعرة معاوية مع السلطات البريطانية، وإنما أرغم على التعاون مع زعماء الانتفاضة حفاظًا على سمعته وسمعة عائلته الدينية(15 ).

في 28 حزيران/ يونيو 1918م، عين الكولونيل ليجمن، الحاكم السياسي للموصل، الكابتن ويلي D. willey معاونًا للحاكم السياسي في العمادية، وأرسل معه الكابتن ماكدونالد (H. Macdonald) والعريف تروب R. Troap لتشكيل درك محلي للمحافظة على الأمن. وكان الكابتن ويلي قد اكتسب خبرة عملية، أثناء اشتغاله في مناطق علي الغربي وبدرة ومندلي وقصر شيرين( 16)، غير أنه كان يتصف بالشدة والتعجرف في تصرفاته، بعكس أبناء جنسه الذين يغلب عليهم البرود! واتبع السياسية البريطانية المعروفة (فرق تسد)، ففضل طائفة من الناس على أخرى، حيث كانت العمادية تعاني من صراع عائلتين على النفوذ والسلطة، أولاهما: عائلة (الحاج شعبان محمد آغا) مدير البلدية، التي تدين بالولاء لشيوخ بامرني النقشبنديين، وتتبعها عائلتا المفتي والمدرس، وثانيهما: عائلة (الحاج عبدالعزيز آغا) الموالية لشيوخ بارزان النقشبنديين، بحكم المصاهرة العائلية بين الجانبين.

ومما يجدر ذكره، أن القوات البريطانية كانت تجري الترتيبات اللازمة لإعادة اللاجئين النساطرة (الآثوريين) الى ديارهم في منطقة هكاري (= حاليًا تقع داخل أراضي كردستان تركيا- مركزها مدينة جولميرك) الواقعة شمال العمادية، لذا كانت الإدارة البريطانية قد وضعت نصب عينيها تحقيق هذا الهدف، فمدت إداراتها الى هذه المنطقة النائية( 17).

ومن جهة أخرى كانت لديها خطة لإسكان بعض هؤلاء النساطرة في وادي صبنة الخصيب، الواقع جوار العمادية والممتد غربًا حتى نهر الخابور، أحد روافد نهر دجلة والمملوء بسكانه الكرد، لحماية الخطوط البريطانية المتقدمة بوجه الأكراد والأتراك المناوئين لها، والوقوف بوجه أية تحركات عسكرية يقوم بها الآخرون لإفشال السيطرة البريطانية وإزاحتها عن منطقة كردستان، إضافة الى أن مشكلة الحدود ما بين بريطانية المنتدبة على ولاية الموصل والدولة العثمانية- فيما بعد تركيا كانت قد بدت للعيان( 18).

لذا حاول البريطانيون إرجاع هؤلاء اللاجئين الى هكاري داخل كردستان العثمانية (كردستان تركيا حاليًا) لكي تبقى منطقة نفوذ بريطانية بحكم ولاء النساطرة النصارى للبريطانيين طيلة أيام الحرب العالمية الأولى ضد الدولة العثمانية. وتذكر غير ترود بيل، السكرتيرة الشرقية في دار المعتمد البريطاني في بغداد، بهذا الصدد قائلة: "على أن إرجاع آلاف الأسر الى منطقة جبلية وعرة تقع خارج نطاق سيطرتنا لم يكن واجبًا يسهل الاطلاع به، وما تقدم الربيع حتى اتضح بأن عـودة اللاجئين (النساطرة المسيحيين) يجب أن يؤجل"( 19). لذا قررت قيادة الفرقة الثامنة عشرة سحب المفرزة البريطانية المتمركزة في قرية بيباد الى منطقة سوارة توكه الواقعة على بعد 25 كم جنوب غرب العمادية، وعلى إثرها طرح (أرنولد ولسون) الحاكم الملكي العام في العراق، ضرورة سحب الكابتن ويلي من العمادية، ولكن ليجمن عارضه. يقول ولسون، معلقًا على هذا الرفض: "الححت على سحب الحكام السياسيين، لقد كان كل من ليجمن وويلي على يقين من أن ذلك لن تعقبه نتائج شؤم، وعارضا مقترحي بشدة"( 20).
وقد لعب نصارى منطقة العمادية دورًا لا يستهان به في إثارة مشاعر المسلمين الكرد، بلغت نظرهم الى أن: "يومهم (= أي يوم المسيحيين قد بزغ فجره في الأخير"(21 ).

الهوامش والمصادر:
1) د. عزيز الحاج: القضية الكردية في العشرينات، ص92.
2) د. فاضل حسين: مشكلة الموصل، ص1.
3) ستيفن هيمسلي لونكريك: العراق الحديث من سنة 1900 إلى 1950، ترجمة سليم طه تكريتي، ط1، ج1 ص156.
4) أحمد علي الصوفي: تاريخ بلدية مدينة الموصل، الموصل 1970، ج1 ص33.
5) عمر أبو النصر: الحرب العالمية الأولى، موسوعة مصورة 1914-1918، م3، ص149.
1) ويلسون: بلاد ما بين النهرين، ص44.
2) د. يوسف حبي: كنيسة المشرق الكلدانية – الآثورية، ص179.
3) أنور المايي: الأكراد في بهدينان، دهوك، الطبعة الثانية ص198-199.
1) صديق الدملوجي: إمارة بهدينان الكردية أو إمارة العمادية، تقديم ومراجعة: د. عبد الفتاح علي البوتاني، دار آراس للطباعة والنشر- أربيل، الطبعة الثانية 1999، ص58.
2) مسعود البارزاني: البارزاني والحركة التحررية الكردية، كاوة للثقافة الكردية، لبنان، بيروت، الطبعة الثانية 1997، ج1، ص37-48.
3) صديق الدملوجي: إمارة بهدينان الكردية أو إمارة العمادية، ص56.
1) رياض رشيد ناجي الحيدري: الآثوريون في العراق 1918-1936، الطبعة الأولى، القاهرة 1977، ص64.
1) نعمت مير صادق: فضائع الجيش الروسي أثناء غزوه لمنطقة بالك ورواندوز، مجلة الصوت الآخر، أربيل، العدد 66، أيلول 2005، ص16-17.
2) المرجع السابق، ص16-17.
1) عبد المنعم الغلامي: ثورتنا في شمال العراق، ص43.
2) ويلسون: بلاد ما بين النهرين، ص44.
  ) غير ترود بيل: فصول من تاريخ العراق القريب، ص218-219.
1) ويلسون: بلاد ما بين النهرين، ص45.
2) غير ترود بيل: فصول من تاريخ العراق القريب، ص219.
3) ويلسون: بلاد ما بين النهرين، ص45.
4) غير ترود بيل: فصول من تاريخ العراق القريب، ص219.





 
‌ بينما كانت القوات البريطانية منشغلة بتمشيط منطقة برواري بالا من الثوار خوفًا من قيامهم بانتفاضة أخرى تعيد إلى الأذهان انتفاضة العمادية، انقض الثوار الكرد على معسكر سواره توكا، وأحدثوا فيه خسائر جس‌
‌معركة سوارة توكا: كانت حادثة إحتلال الإنكليز لمدينة العمادية للمرة الثانية وإعتقال العشرات من سكانها وإعدام آخرين، بجانب الملحمة البطولية التي سطرها الثوار إبان معركة مضيق مزيركا (حافزًا) لعدد من ز‌
‌ كان لابد لسلطات الاحتلال البريطاني، بعد أن أعادت احتلالها لمدينة العمادية، أن تتفرغ للثوار الذين انسحبوا الى منطقة برواري بالا، خلف جبل متين، لئلا تتصل انتفاضتهم بانتفاضة منطقة زاخو، التي يقوم بها ث‌
‌بعد احتلال بامرني وإعتقال زعماء الطريقة النقشبندية، كان لابد للإنكليز من إعادة السيطرة على مدينة العمادية التاريخية، عاصمة الإمارة البهدينانية لعدة قرون خلت، والتي بقيت تدار من قبل المقاتلين الكرد لمد‌
‌ما الكولونيل ليجمن فقد حصل على تقارير من جواسيسه النصارى وبعض الاكراد المتعاونين معه!!! تفيد بأن في نية العشائر الكردية القيام بانتفاضة ضد قوات الاحتلال البريطانية، لذا استدعى على عجل بعض زعماء الكرد ‌
‌في 2 تشرين الثاني/ نوفمبر 1918م وصل الكولونيل ليجمن الى مدينة الموصل، وطلب من الجنرال (علي إحسان باشا) قائد الجيش العثماني السادس المتمركز في العراق، أن يلتقي بالجنرال ألسر وليام مارشال، القائد العام ‌
‌تعتبر إنتفاضة منطقة بهدينان ضد قوات الاحتلال البريطانية إحدى المآثر الخالدة التي سطرها الثوار الكرد في سنة 1919م دفاعاً عن كردستان بعد غزوها من قبل القوات البريطانية، وهي في حقيقة الأمر أحدى الإرهاصات‌
‌ كان الشعب الكردي، عشية ظهور الإسلام، عبارة عن قبائل بدوية تنتقل ما بين المصايف (= كويستان- زوزان) والمشاتي (=كه رميان) طلبًا للرعي، وكان هذا النمط سائدًا في حياتهم لقرون خلت. ولكن الذين أقض مضجعهم و‌
1 من 8 المجموع 36     
 
 
  
Copyright ©, All Right Reserved.