دراسات
انتفاضة بهدينان الكردية ضد الاستعمار البريطاني سنة 1919م(4)
التأریخ: 03/11/2017
عدد المشاهدات:   34


احتلال القوات البريطانية لمدينة العمادية

أ.د. فرست مرعي


بعد احتلال بامرني وإعتقال زعماء الطريقة النقشبندية، كان لابد للإنكليز من إعادة السيطرة على مدينة العمادية التاريخية، عاصمة الإمارة البهدينانية لعدة قرون خلت، والتي بقيت تدار من قبل المقاتلين الكرد لمدة 22 يومًا.
بدأت القيادة البريطانية بتحشيد قوات إضافية في معسكر سواره توكه تمهيدًا لاحتلال العمادية – عاصمة الانتفاضة – والاقتصاص من المقاتلين، حيث بدأت القوات التابعة للفرقة الثامنة عشرة بقوة جحفل لواء بالتقدم من معسكرها في سواره توكه بقيادة الجنرال ( نايتينكيل) قاصدة العمادية بحذر شديد خوفًا من كمائن المقاتلين المحتملة(1).

عندما وصلت الأنباء الى زعماء المقاتلين في العمادية بالتقدم الإنكليزي وضخامته، أرسلوا مفارز صغيرة من المقاتلين بغية إعاقة التقدم البريطاني بعض الشيء حتى تسنح لهم الفرصة لإخلاء عوائلهم الى المناطق الآمنة خلف جبل متين، حيث استقر الرأي على إرسال العوائل الى قصبة جَلي (= جقورجة) الواقعة على الحدود العراقية التركية شمال منطقة نيروه، وتحديدًا شمال قرية بيتكار، أما الثوار بزعامة الحاج شعبان آغا العمادي فقد انسحبوا الى منطقة برواري بالا، للانضمام الى ثوار عشيرة البرواري تحت زعامة الحاج رشيد بك البرواري، فيما استقرت فئة قليلة منهم في جبل (سرعمادية) المشرف على المنطقة لمراقبة الموقف والاتصال بقيادة المقاتلين في منطقة برواري بالا في حالة حدوث أي طاريء جديد( 2).

في يوم 6 آب/اغسطس دخلت القوات البريطانية مدينة العمادية دون مقاومة من الأهالي، ونصبت رشاشاتها الثقيلة على بناية السراي، كما ألقت القبض على بعض رجال الدرك (= الشبانة) من الكرد، وأعدمت خمسة منهم بتهمة الخيانة وعدم مقاتلة الثوا، وزجت بآخرين في السجن. وتم تعيين الحاج عبد اللطيف آغا العمادي الذي سبق وتعاون معهم ولم يشترك في الانتفاضة، حاكمًا على العمادية، وعبد الله شريف قاضيًا عليها، وبقي هؤلاء في مراكزهم الى أن عينت الحكومة العراقية عبدالمجيد عبدالحميد الموصلي قائمقامًا لقضاء العمادية في سنة 1922م، كما تم تعيين موسى بك مديرًا لناحية البرواري( 3).

النساطرة (= الآثوريون- الآشوريون) ودورهم في إخماد الانتفاضة الكردية:

عندما بدأت القيادة البريطانية بالإجراءات اللازمة لإعادة السيطرة على منطقة العمادية، تم لأول مرة إلحاق فوج من النساطرة الذين تم تدريبهم في بعقوبة، بعد نزوحهم إليها قادمين من منطقة أورمية الإيرانية، للقضاء على الانتفاضة الكردية، على أساس أن هؤلاء المقاتلين النساطرة لا يقلون عن الكرد شجاعةً وبسالةً ومعرفةً بالقتال في المضائق والدروب الجبلية، وباعتبارهم من سكنة منطقة هكاري في كردستان العثمانية ذات التضاريس الجبلية الوعرة جدًا. ويذكر الضابط البريطاني الجنرال ماكمن بهذا الصدد قائلاً: "إنهم مضاف ثمين جدًا بالنسبة لقواتنا، وإنهم ند للأكراد في أساليبهم التعبوية الخاصة"( 4).

وكان إشتراك هؤلاء النساطرة في القتال ضد الكرد قد أعاد الى الأذهان الصراع المرير الذي دار بين الجانبين لعدة عقود خلت، بدءًا من ثورة بدرخان باشا عام 1843، وإنتهاءً بسنوات الحرب العالمية الأولى، عندما كان النساطرة يقاتلون الى جانب الروس والبريطانيين ضد الدولة العثمانية وهم من رعاياها؛ حيث يذكر رئيس أساقفة كانتربري عن دور بريطانيا في دخول النساطرة الحرب العالمية الأولى ضد العثمانيين في كلمة له أمام مجلس اللوردات قائلاً: "أيها السادة اسمحوا لي أن أطرح رأيي وبكل صراحة... لأننا نتعامل هنا مع مسألة تمس في صميم سمعة وشرف وبريطانيا... يقال أحيانًا إن روسيا، وليست بريطانيا، هي التي استدرجت الآشوريين (النساطرة) الى الاشتراك في الحرب الى جانب الحلفاء، وقد يكون هذا صحيحًا، ولكن يجب أن لا ننسى بأن ما عانوا من مصائب من جراء هذه الحرب هو بسبب انضمامهم إلينا وتحالفهم معنا نحن الحلفاء"(5 ).

وهؤلاء النساطرة لم يدخلوا الحرب بجانب الحلفاء عبثًا، وإنما على أساس إنشاء كيان سياسي لهم -على أجزاء من كردستان- والدليل على ذلك مقتطفات من رسائل اثنين من الموظفين الرسميين في المنطقة، أحدهما فرنسي والآخر روسي، كانا يعملان مع الكابتن غريسـي الذي وعد النساطرة –بالاستقلال– مقابل انضوائهم تحت راية الحلفاء. وفي كلامهما ما يكفي لكشف الحقيقة، ففي رسالة الدكتور (بول كوجول) رئيس الوحدة الطبية الفرنسية في القفقاس، ورد ما يلي: "ردًا على رسالتكم، فقد احتفظت بنسخة مما دار في المؤتمر الذي أشرتم إليه، ولكني لا أتذكر تاريخه بدقة. لقد عقد المؤتمر في أورمية (مدينة تقع في كردستان إيران) في كانون الأول/ ديسمبر 1917م، أو كانون الثاني 1918م، وكنت مدعوًا إليه، واشتركت فيه كما اشترك فيه السيد نيكيتين نائب القنصل الروسي في أورميا، وقد حضر الكابتن غريسي من وان (مدينة تقع في كردستان تركيا) حيث مقر قيادة العمليات، وبأمر من المخابرات البريطانية خصيصًا لتشجيع الآشوريين (= النساطرة) للتحالف مع بريطانيا ومقاومة الأتراك (= العثمانيين). كما تعهد باسم إنكلترا أن يقوم بتوفير المصاريف اللازمة لرواتب الجنود والضباط غير الرسميين. كما وعدهم باسم إنكلترا بأنهم سيحصلون على الاستقلال عند إنتهاء الحرب"( 6).

وفيما يلي رسالة بازل نيكيتين، القنصل الروسي في أورمية آنذاك، والتي تؤكد صدق ما قاله الفرنسي بخصوص منح الاستقلال لهؤلاء النساطرة بعد الحرب مباشرةً: "أنا أويد بأن الكابتن غريسي مندوب أرمينيا وكردستان وعضو البعثة العسكرية البريطانية والملحق بهيئة الأركان العامة للقفقاس. قدم من وان في أواخر سنة 1917م، وعقد إجتماعًا في أورمية مع ممثلي الشعب الآشوري (النسطوري) وممثلي الدول الأجنبية في المنطقة، ودعا فيه الآشوريين الى حمل السلاح والانضمام الى جانب بريطانيا، كما وعدتهم بكل جديد وبشكل رسمي بالدعم السياسي والمالي من قبل حكومته أثناء الحرب وبعدها، وكنت ضمن من ااستدعاهم الكابتن غريسي، وقد حضرت بصفتي القنصل الروسي، وقد تعهدنا أنا والممثل الأجنبي الآخر (الفرنسي) للممثلين الآشوريين بأنهم سيحصلون على إستقلالهم الذي استحقوه عن جدارة على أرضهم (أرض كردستان) بعد الحرب في حالة لو حملوا السلاح مع الحلفاء ضد الأتراك"( 7).

ولكن الاستعانة بهؤلاء النساطرة للقضاء على الانتفاضة الكردية، لاسيما وأن ديارهم الأصلية في منطقة هكاري لا تبعد إلا مسافة قليلة شمال منطقة العمادية، بث الخوف والقلق في قلوب الزعماء الكرد لعدة اعتبارات، أولهـا: الخوف من إستيطان النساطرة في منطقة العمادية، وتهجير الكرد إلى منطقة أخرى، ومما يؤكد هذا القلق ما ذكره المندوب السامي البريطاني في العراق، بيرسي كوكس، في الصفحة الثانية بعد المئة من تقريره حول إدارة العراق للفترة من تشرين الأول/أكتوبر 1920م الى آذار/ مارس 1922م قائلاً: "لقد طرحت العديد من الخطط لإسكان هؤلاء النساطرة، والخطة التي لاقت استحسانًا أكثر من غيرها كانت الخطة التي تقضي بإسكانهم ككتلة واحدة في منطقة العمادية، والتي أيدها كل من السير أرنولد ولسون (الحاكم الملكي البريطاني في العراق) والكولونيل ليجمن (الحاكم السياسي للموصل). كما لاقت استحسان أغلبية الشعب النسطوري، حيث كان الفوج النسطوري في منطقة كردستان قد قام بإخلاء معظم المنطقة تمهيدًا لتوطين النساطرة، إلا أن الحكومة المحلية كانت عاجزة عن اتخاذ قرار حاسم بشأن المسألة حتى وقت جلاء القوات البريطانية من البلاد، وعندها توقف العمل بالخطة المذكورة"( 8).

وثانيها: أعاد الى أذهان الكرد الذكريات الأليمة لما لاقوه على أيدي القوات الروسية والميليشيات النصرانية المتجحفلة معها، من نساطرة وأرمن، من فضائع وكوارث يندى لها جبين الإنسانية، ولم يتطرق إليها الباحثون والمؤرخون الأوربيون الذين يعتبرون الحيادية وطرائق المنهج العلمي إحدى أدواتهم للوصول الى الحقيقة، ولكنهم مع هذا أشاروا الى حوادث القتل التي أرتكبت بحق الأرمن من قبل الجنود العثمانيين ورجال القبائل الكردية نتيجة تعاون الأرمن مع الروس خلال سنوات الحرب الأولى، والتي بالغوا في حوادث القتل التي أصبحت مثار جدل بين المؤرخين والباحثين على نفس منوال قضية الإبادة النازية التي تعرض لها اليهود على أيدي النازيين الألمان خلال سنوات الحرب العالمية الثانية، حتى وصل الأمر بشخصيتين علميتين على مستوى عالٍ، أولهما: أرنولد توينبي المؤرخ البريطاني الشهير، الذي أكد حدوث مجزرة بحق الأرمن على أيدي الأتراك والأكراد، ولكن ليس بهذه المبالغة التي أشاعتها مراكز الدراسات والجامعات الغربية إضافة الى وسائل الإعلام.

وثانيهما: المفكر الفرنسي المسلم رجاء غارودي، الذي نفى في كتابه الذائع الصيت (الأساطير الاسرائيلية) قتل عدة ملايين من اليهود على يد النازيين، واتهم على أثرها بمعاداة السامية، حيث قدم للمحاكمة تحت ضغط اللوبي اليهودي في فرنسا.
ولكن المؤرخين والباحثين الكرد من ذوي الإتجاه العلماني بشتى فصائله، من قوميين وليبراليين وإشتراكيين وماركسيين، بدلاً من أن يدافعوا عن تراث وتاريخ أمتهم الكردية المظلومة أصلاً، ذهبوا الى أن هذه المجازر التي أرتكبت بحق الأرمن جاءت إثر تغرير السلطات التركية (العثمانية) للإقطاعيين الكرد من أغوات وبكوات، إضافة إلى إدخال العامل الإسلامي، وكيف أنهم زعموا أن علماء الإسلام آنذاك أفتوا جهارًا نهارًا بأن قتل هؤلاء النصارى اللذين ساندوا الكفار الروس والإنكليز ضد دولة الخلافة العثمانية الإسلامية مما يثيب الله عليهم ويدخلهم الجنة! علمًا بأنه لم يحدث على أقل تقدير بالنسبة لعلماء الكرد، ولكن الأرمن والنساطرة (الآثوريين) انطبقت عليهم قوانين الدولة العثمانية باعتبارهم من رعاياها، وتعاونوا مع أعدائها من الروس والإنكليز، لذلك اعتبروا خونة في نظرها -وليس للكرد علاقة بالموضوع البتة، لأنهم هم أيضًا من رعايا الدولة، ولم تكن مقاليد الأمور  بيدهم- بجانب أن هؤلاء لم يدر بخلدهم أو -أنهم تناسوا متعمدين- أن نجاح الغزو الروسي في الحرب العالمية الأولى بالتعاون مع النصارى من الأرمن والنساطرة كان كفيلاً بإنشاء كيان سياسي واحد أو اثنين لهؤلاء النصارى على أرض كردستان التاريخية، والذي كان سيلغي وإلى الأبد اسم كردستان تركيا أو كردستان الشمالية، التي تعد الآن الجزء الأكبر من كردستان برمتها، ومازال الأرمن، إلى حد الآن، ينفون وجود كردستان في تركيا ويعتبرونها جزءًا لا يتجزأ من أرمينيا الكبرى، حلمهم المنشود! وينبغي لمن يريد الدليل مراجعة الخرائط والوثائق الأرمنية، سواءً في الجمهورية الأرمينية الملاصقة لكردستان تركيا، أو في الدول الغربية وما أكثرها، إضافة الى الخرائط التي وضعها رجال الدين النصارى لمنطقة كردستان تحت اسم آشورستان – كلدانستان، وهي مبثوثة في الخرائط التي وضعها رجال الدين النصارى تحت اسم: خرائط الكنيسة الشرقية( 9).

وبمراجعة بسيطة للتراث الشعبي الكردي، من أغاني وحكايات، يلاحظ المراقب أنهم يطلقون على طائفة من النصارى (فقط النساطرة) اسم (فه له ره شك) لكثرة ما لاقوه على أيديهم من حوادث القتل والسلب والنهب، تذكرنا بما فعله حزب الكتائب اللبناني وأنصاره بالمسلمين اللبنانيين والفلسطينيين في مخيمات تل الزعتر وصبرا وشاتيلا.
وقد يرد سؤال: لماذا التذكير بهذه الوقائع التاريخية، وقد مضى زمانها؟ وهذه قد تزيد نار الحقد بين الكرد والنصارى، وليس من مصلحة الكرد حاليًا إثارة مثل هذه المواضيع الجانبية! وهم محاطون بالخصوم من كل جانب. وللبرهنة على صحة ما سبق وانطباقها على الوضع الحالي للمسألة الكردية برمتها، سواءً في العراق أو الدول الأخرى التي يتواجد فيها الكرد، يذكر الباحث عدة دلائل وبراهين من التاريخ القريب والمعاصر:

يقول أحد الكتاب السريان في كتاب (تقويم قديم للكنيسة النسطورية) ما نصه: "… حسب رأي بعض المؤرخين الشرقيين يقولون يسمى كلدانستان، وحسب رأي ابن الحجري وابن الصليبي وبيت إيشوع وأبو فرج (= رجال دين نصارى) يقولون إنها كلدانستان لا كردستان، لأن أهالي الجبل جميعهم كانوا من شيعة الكلدانيين القدماء قبل المسيح (عليه السلام). وفي زماننا هذا بدلوا الكلدان في الكرد، وإلى الآن يقولون كردستان وهذا غلط…"( 10).

أما الجنرال آغا بطرس، قائد القوات الآشورية الكلدية ومدير مجلسها القومي، فيذكر في رسالة له إلى أحد القواد الإنكليز ما نصها: "نلفت انتباه حضرتكم إلى أن الأمة الآشورو- كلدانية قاتلت كحليفة إلى جانب بريطانيا العظمى، وخسرت الكثير من الأرواح والممتلكات أكثر من أية أمة أخرى بالقياس إلى نسبة عدد الأنفس، وحتى بعد أن وضعت الحرب أوزارها قاتل رجالنا الشجعان جنبًا مع جنب مع القوات الإنكليزية ضمن حملتهم العسكرية في وادي الرافدين، وفي الوقت الحاضر لدينا خمس سرايا تحت أمرة الضباط الإنكليز في شمال الموصل (كردستان) إلى جانب الشرطة والحرس، واليوم نعرف هناك (بالحليف الأصغر).

واليوم يعترينا الخوف من انسحاب بريطانيا من هذه المناطق وتركنا فريسة سهلة بيد أولئك الذين قاتلناهم بالأمس، وبلا شك سيسبب هذا مذبحة لكل المسيحيين في المنطقة، ولهذا نطالب أن يتم ترسيم حدود على أرض آبائنا وأجدادنا، وإقامة ضمنها أقليم مسيحي بحكم ذاتي (تحت الوصاية البريطانية).
إن الأرض التي نطالب بها هي أرض لنا قديمًا، والتي تقع ما بين نهري دجلة والزاب وجبل سنجار شمال الموصل، وقد كان لنا وجود مستقل شمال هذه المنطقة قبل نشوب الحرب حيث لا وجود للعرب أو للترك فيها بل بعض القبائل الكردية واليزيدية الصديقة والذين هم معنا من أورمة واحدة، ونحن أكثر تعدادًا منهم، الأمر الذي يمكننا من إقامة حاجز بين الترك والعرب.

نحن لن نتوقع، أو بالأحرى لم نطلب، أية مساعدات مالية أو عسكرية. إن كل ما نحن بصدده هو الوقوف على أقدامنا في أرضنا والدفاع عن أنفسنا، والعيش بسلام مع جيراننا، ونتبادل المنافع المشتركة من خلال ما نقدمه من خدمات جلى لجلالة الحكومة البريطانية التي شملتنا بعطفها في الماضي.
لدينا محادثات مستمرة مع المكتب الخارجي ومكتب المستعمرات الذين أظهرا تعاطفًا مع قضيتنا.
إن اليزيديين هم من أصل آشوري، ولهم الإستعداد لربط مصيرهم معنا، وكذلك الأكراد الأصدقاء، إني أجد من الضروري توطين المسيحيين الذين لا وطن لهم في هذا الإقليم (كردستان) بعد أن فقدوا وطنهم الذي تتعذر العودة إليه، خشية المذابح المنتظرة هناك، ونرى بأن الأرض الواقعة شمال خط 36 على غرب دجلة غير معمورة وغير صالحة للزراعة.

ومن الأسباب المهمة التي دعت لإختيار هذه البقعة من الأرض كون أن قسمًا منها مسكون من قبل بعض العشائر اليزيدية، ذلك في منطقة سنجار، وأن هذه العشائر تخضع سياسيًا وروحيًا لمشيخة أمير الشيخان (الشيخ سعيد) الذي يتمركز في قرية باعذرا شرق دجلة... إن هذا الإنقسام بين العشائر اليزيدية سيزيله قيام الأقليم الآشوري، وتمسي هذه العشائر تحت سقف سياسي واحد لا حاجز بينهما.
نحن بأمس الحاجة إلى مساعداتكم، ونتطلع إلى إجراءاتكم العادلة في إيجاد حل لشعبنا المشرد الذي يعيش ظروفًا تعسة منذ بداية الحرب العالمية الأولى، والذي تنتظره مذابح أخرى كالتي شاهدها فيما سبق. نطالبكم بمساعدة أمتنا هذه التي حملت شعلة المسيحية إلى الأصقاع البعيدة منذ القدم، ونحن هم أولئك المسيحييون الأوائل في العالم، فهل تستطيعون أنتم ممثلوا الأمم المسيحية أن تشاهدوا بأم أعينكم فناء هذه الأمة وزوالها"( 11).

فيما يقول ق. ب. ماتفييف (مؤرخ روسي من أصل نسطوري إيراني) في دراسة له ما نصه: "… بيد أنه من أهم مسائل جدول أعمال المؤتمرات الآشورية العالمية تبقى مسألة تأسيس الدولة الآشورية، بالرغم من أنه لا يوجد بهذا الصدد لدى قادة المؤتمرات وجهة نظر واحدة محددة. فيطلب المكسيمالون المغالون (المتطرفون) تأسيس دولة آشور على الأراضي الواقعة في شمال العراق (كردستان)، بينما يريد المعتدلون دولة آشورية ذات حكم ذاتي على مثال الحكم الذاتي الكردي ضمن الحكومة العراقية. ويعتبر كلاهما مهمة تأسيس الدولة الآشورية أمر واقعي ويأمل الطرفان تحقيق ذلك في غضون القرن الجاري"( 12).
وأترك التعليق على هذه النصوص للقارىء الحصيف.

المصادر والمراجع:
1) ويلسون: بلاد ما بين النهرين، ص46.
2) الغلامي: ثورتنا في شمال العراق، ص49؛ محمد أمين عثمان: حصاد الحنظل، ص28.
3) غير ترود بيل: فصول من تاريخ العراق القريب، ص220-221؛ محمد أمين عثمان: حصاد الحنظل، ص40.
4) ويلسون: بلاد ما بين النهرين، ص47.
5) يوسف مالك: الخيانة البريطانية للآشوريين، ترجمة يونان إيليه يونان، الطبعة الأولى 1981، ص62.
6) ق. ب. ماتفييف (بارمتي): الآشوريون والمسألة الآشورية في العصر الحديث، ترجمة ح. د. أ، الأهالي للطباعة والنشر، دمضق، الطبعة الأولي 2000، ص102.
7) المرجع نفسه، ص103.
8) عبد الرزاق الحسني: تاريخ الوزارات العراقية، بغداد، دار الشؤون الثقافية، 1989، ج3، ص245.
9) انظر بهذا الخصوص: تاريخ الكنيسة الشرقية، في ثلاثة أجزاء، للأب الكلداني ألبير أبونا؛ وخريطة كنيسة المشرق، للأب الدكتور يوسف حبي.
10) الخوري بطرس عزيز، بيروت، المطبعة  الكاثولوكية للآباء اليسوعيين، 1909، ص13.
11) نينوس نيراري: آغا بطرس سنحاريب القرن العشرين، ص257-258.
12) ق.ب.ماتفييف: الآشوريون والمسألة الآشورية، ترجمة ح. د. أ.، 1989، ص177.


 
‌ بينما كانت القوات البريطانية منشغلة بتمشيط منطقة برواري بالا من الثوار خوفًا من قيامهم بانتفاضة أخرى تعيد إلى الأذهان انتفاضة العمادية، انقض الثوار الكرد على معسكر سواره توكا، وأحدثوا فيه خسائر جس‌
‌معركة سوارة توكا: كانت حادثة إحتلال الإنكليز لمدينة العمادية للمرة الثانية وإعتقال العشرات من سكانها وإعدام آخرين، بجانب الملحمة البطولية التي سطرها الثوار إبان معركة مضيق مزيركا (حافزًا) لعدد من ز‌
‌ كان لابد لسلطات الاحتلال البريطاني، بعد أن أعادت احتلالها لمدينة العمادية، أن تتفرغ للثوار الذين انسحبوا الى منطقة برواري بالا، خلف جبل متين، لئلا تتصل انتفاضتهم بانتفاضة منطقة زاخو، التي يقوم بها ث‌
‌بعد احتلال بامرني وإعتقال زعماء الطريقة النقشبندية، كان لابد للإنكليز من إعادة السيطرة على مدينة العمادية التاريخية، عاصمة الإمارة البهدينانية لعدة قرون خلت، والتي بقيت تدار من قبل المقاتلين الكرد لمد‌
‌ما الكولونيل ليجمن فقد حصل على تقارير من جواسيسه النصارى وبعض الاكراد المتعاونين معه!!! تفيد بأن في نية العشائر الكردية القيام بانتفاضة ضد قوات الاحتلال البريطانية، لذا استدعى على عجل بعض زعماء الكرد ‌
‌في 2 تشرين الثاني/ نوفمبر 1918م وصل الكولونيل ليجمن الى مدينة الموصل، وطلب من الجنرال (علي إحسان باشا) قائد الجيش العثماني السادس المتمركز في العراق، أن يلتقي بالجنرال ألسر وليام مارشال، القائد العام ‌
‌تعتبر إنتفاضة منطقة بهدينان ضد قوات الاحتلال البريطانية إحدى المآثر الخالدة التي سطرها الثوار الكرد في سنة 1919م دفاعاً عن كردستان بعد غزوها من قبل القوات البريطانية، وهي في حقيقة الأمر أحدى الإرهاصات‌
‌ كان الشعب الكردي، عشية ظهور الإسلام، عبارة عن قبائل بدوية تنتقل ما بين المصايف (= كويستان- زوزان) والمشاتي (=كه رميان) طلبًا للرعي، وكان هذا النمط سائدًا في حياتهم لقرون خلت. ولكن الذين أقض مضجعهم و‌
1 من 8 المجموع 36     
 
 
  
Copyright ©, All Right Reserved.