دراسات
انتفاضة بهدينان الكردية ضد الاستعمار البريطاني لسنة 1919م (6)
التأریخ: 11/11/2017
عدد المشاهدات:   43



معركة سوارة توكا:


كانت حادثة إحتلال الإنكليز لمدينة العمادية للمرة الثانية وإعتقال العشرات من سكانها وإعدام آخرين، بجانب الملحمة البطولية التي سطرها الثوار إبان معركة مضيق مزيركا (حافزًا) لعدد من زعماء العشائر الذين لم يكن لهم علاقة بالانتفاضات المتعددة التي جابت منطقة بهدينان الى قطع كل صلة لهم بسلطات الاحتلال البريطانية وتحديها، إن لم يكن الانضمام الى صفوف الثوار(1).
فقد أعلن كل من جميل آغا بن عبدي آغا، وأخوه صالح آغا بن عبدي آغا، وهما من زعماء عشيرة السندي الساكنة شمال زاخو، تحديهما لسلطات الاحتلال البريطانية وإنهاء كل علاقة بها، فيما كان زعيما عشيرة اﻟﮔﹹلي أكثر جرأة عندما انضما الى صفوف الثوار وكان لهما دور كبير في الانتفاضة التي عمت منطقة زاخو، لا سيما أجزائها الشمالية والشرقية خلال الأشهر الثلاثة التي أعقبت انتفاضة العمادية(2).

وكانت سلطات الاحتلال البريطانية تحاول جاهدة إستمالة زعماء المنطقة من أغوات ومتنفذين، أي بعبارة أخرى شراء ذممهم عن طريق إغداق الأموال والإعانات الزراعية، وتسجيل العقارات والأراضي الزراعية بأسمائهم في دوائر الطابو، إضافة الى محاولة خلق مراكز قوى أخرى بديلة في حالة عدم انجرار بعض رؤساء العشائر ووجهاء المدن الى فلك السياسة البريطانية المعادية أصلا لآمال وتطلعات الشعب الكردي.

ولقد عانى الشعب الكردي في جميع أجزاء كردستان الكثير من المشاكل والعقد الاجتماعية جراء هذه السياسية الميكافيلية، حيث ظهرت أولى نتائجها في الازدواجية في العمل السياسي والحياتي بشتى صوره التي اتبعها بعض زعماء العشائر ورؤساء الطرق الصوفية ووجهاء المدن، حيث يبدو هذا جليًا إبان قيام الحركات الوطنية الكردية بإنتفاضات متعددة ضد الحكومات التركية والإيرانية والعراقية، إعتبارًا من العقد الثالث من القرن العشرين، لتحقيق مطالب الشعب الكردي في الاعتراف بحقوقه السياسية والثقافية، فمجرد انضمام طرف ما من هذه الأطياف الى جانب الحركة الوطنية الكردية فإن الطرف الآخر من الطيف المنافس له سوف ينضم حتمًا الى الجانب الحكومي، والعكس هو الصحيح، دونما إلتفات الى الاعتبارات الدينية أو القومية أو الأخلاقية التي ينبغي مراعاتها، وهذا أدى بدوره الى إستنزاف جهود كثيرة كانت كفيلة بإحداث نقلة نوعية في تطور المجمتع الكردي ونيل حقوقه منذ أمد بعيد.

وللأمانة العلمية فإن بدايات هذه الظاهرة ترجع الى الصراع العثماني السني – الصفوي الشيعي على منطقة كردستان وتذبذب ولاءات بعض الزعماء الأكراد بين هذين الطرفين تبعًا لمصالحهم الذاتية دون الالتفات الى مرجعية الشرع الإسلامي أو المصلحة الكردية العليا.
أما ما كان من أمر الثوار، فبعد انسحابهم من جبل سر عمادية بإتجاه منطقة برواري بالا (برواري العليا- قرب الحدود التركية الحالية) فقد لاحقتهم القوات البريطانية التي يقودها الجنرال نايتنكيل بقصد القضاء عليهم وإنهاء كل مقاومة لهم. وهذا ما بدا واضحًا في التعليقات التي أشار إليها الحاكم الملكي البريطاني العام على العراق ولسون بقوله: ((ثم إن الرتل (القوات البريطانية) اخترق هضبة سر عمادية التي يبلغ ارتفاعها 8000 قدم عن مستوى البحر، للوصول الى القرى والأصقاء الواقعة ورائها، حيث أنزل العقاب على قبائل برواري التي كانت المحرك الرئيسي للثورة))(3).

ولكي يتخلص الثوار من الضغط البريطاني المتواصل، فقد استقر رأيهم على الانقسام الى مجموعتين في عمق منطقة برواري بالا كإجراء إحترازي، حيث تحركت المجموعة الأولى التي تضم مقاتلي البرواري بقيادة رشيد بك الى قريته ديرشيش، ومن ثم غادروها قاصدين عشيرة القشوري (إحدى فروع الكوجر) التي أصبحت ديارها فيما بعد ضمن أراضي الجمهورية التركية المحاذية للحدود العراقية، بعد تحديد خط بروكسل كفاصل للحدود بين الدولتين الجارتين طبقًا للاتفاقية البريطانية – التركية التي أقرتها عصبة الأمم عام 1926م كحل لما يسمى بمشكلة الموصل. وتمتاز عشيرة القشوري بقوة شكيمتها وشدة بأس رجالها، بجانب وعورة أراضيها مما يصعب على جيش نظامي اختراق ديارها بدون خسائر كبيرة.

أما المجموعة الثانية من الثوار التي ضمت مقاتلي العمادية والدوسكي، فقد تحركوا نحو قرية بيجان التابعة لعشيرة اﻟﮔﹹلي والواقعة على الضفة اليمنى لنهر الخابور. ومن قرية بيجان أجرى زعماء الثوار لقاءات مع زعماء عشيرة اﻟﮔﹹلي الذين سبق وأن أعلنوا انضمامهم إلى صفوف الثوار، كما كانت الاتصالات مع زعماء عشيرة الكويان الذين كانوا في صراع مستمر مع سلطات الاحتلال منذ قتلهم لمعاون الحاكم السياسي البريطاني في زاخو (بيرسون).

وقد أسفرت هذه الاتصالات عن عقد إجتماع عشائري حاشد في قرية بوصل التابعة لعشيرة السندي، والواقعة في سفح جبل خانتور شمال شرق مدينة زاخو، حضره كل من: الحاج شعبان آغا العمادي قائد ثوار العمادية، وطاهر آغا الهمزاني قائد ثوار الدوسكي، والحاج صادق برو وسليمان قطي وعلي عيسا زعماء ثوار عشيرة اﻟﮔـُلي، وحسين جانكير، وميرزا علو قلابي، وحسو دينو، وعلو قلابي زعماء ثوار عشيرة الكويان. وتقرر في الاجتماع بضرورة مقاتلة الإنكليز واخراجهم من المنطقة الكردية ما كانوا قادرين على ذلك. واقترح أحدهم بمقاتلة الجيش البريطاني في المناطق الجبلية الوعرة، على قاعدة اضرب واهرب، دون المناطق السهلية لانعدام التكافؤ في ميزان القوى بين الجانبين. وقد لاقى هذا الاقتراح موافقة الجميع وتم تحديد مكان الضربة الأولى، حيث وقع الاختيار على المعسكر البريطاني في سواره توكا، الذي يعتبر القاعدة الرئيسية للاسناد والتموين للقطعات البريطانية المتوغلة في مناطق العمادية وبرواري بالا، إضافة الى أن السيطرة على سواره توكا سوف يقطع طريق الامدادات على القوات البريطانية، وهذا ما يضيف صعوبات جديدة للقيادة البريطانية، مما سيتاح الفرصة للثوار لتوجيه ضربات نوعية لهذه القوات، خاصة البعيدة عن مراكز الدعم والاسناد.

وسواره توكا قرية صغيرة تقع على الطريق العام في منتصف المسافة بين دهوك والعمادية، وتحيط بها عدة سلاسل جبلية، حيث تمتد إليها سلسلة جبلية قادمة من سلسلة كاره الشهيرة، ولكن مع الانخفاض التدريجي من الشرق الى الغرب، ومن جهة الشرق تحف بسواره توكا سلسلة جبلية أخرى، يبدو أنها انفصلت عن سلسلة كارة بثغرة جبلية، هي ممر للقرية بإتجاه الشرق، حيث قرى عشيرة برواري زيري (السفلى)، ويطلق على هذه السلسلة اسم زنكلـو (= الجرس) نسبة لاسم أعلى قمة فيها. ومن جهة الغرب تحف بها سلسلة جبلية أخرى انفصلت هي الأخرى عن السلسلة الشمالية (كارة) بمضيق يفصل بينهما، يمر منها الطريق العام بين دهوك والعمادية، وهذه السلسلة تمتد من الشمال الشرقي إلى الجنوب الغربي حيث تنتهي في مضيق بيزيك الذي ينفتح على قرى عشيرة الدوسكي، ويغلب على هذه السلسلة اسم جبل لومانا باعتباره الأكثر ارتفاعًا.
وهذه الخاصية التي تمتعت بها سواره توكا، بجانب إشرافها من الجهة الجنوبية على سهل سبنه الواسع الممتد من نهر الخابور غربًا الى العمادية شرقًا، جعل الإنكليز يتخذون منها قاعدة رئيسية لتموين قواتهم، ولحماية هذه القاعدة بنوا على القمم الجبلية المشرفة عليها استحكامات دفاعية (= ربايا).

وهكذا تحرك حوالي 2000 ثائر، نصفهم من عشيرة الكويان والنصف الآخر من عشيرتي اﻟﮔﹹلي والدوسكي وأهالي العمادية قاصدين (سواره توكا)، يحدوهم الأمل بإحتلال هذا المعسكر والسيطرة على مخزونه من التموين والعتاد والسلاح. وقد اختلفت المصادر حول القاعدة الأمينة التي اتخذها الثوار تمهيدًا للتعرض على المعسكر الإنكليزي. فبينما يذكر المؤرخ الغلامي الموصلي أنهم تجمعوا في قرية (سيداوه - سَيدافا) الواقعة شمال سواره توكا(4)، يشير مصدر آخر بأن نقطة إنطلاقهم كانت إبتداءً من قرية (مجلمخت) الواقعة في نهاية السلسلة الغربية المشرفة على سواره توكا بالقرب من مضيق بيزيك بإتجاه قصبة مانكيش(5).

ولكن مهما يكن من أمر، فقد تم توزيع المهام القتالية بحيث يقع العبء الأكبر على ثوار اﻟﮔﹹلي والدوسكي بإعتبارهم من سكنة المنطقة وهم أدرى بشعابها ومسالكها الجبلية. أما ثوار الكويان فقد خصص لهم الهجوم على سواره توكا من جهة الغرب، ولما كانت المسافة التي تفصلهم عن المواقع الإنكليزية انطلاقًا من قاعدتهم الأمينة في قرية مجلمخت قصيرة، لذا وجب عليهم التريث لحين وصول ثوار اﻟﮔﹹلي والدوسكي والعمادية إلى شرق سواره توكا حيث قرية (به رئاشي) التابعة لعشيرة (برواري زيري- السفلى) والواقعة على الطرف الشرقي لسلسلة زنكلو، حيث يبدأ منها الإنطلاق لتسلق جبل زنكلو واحتلال أعلى قمة فيها، تمهيدًا لجعل المعسكر الإنكليزي بين فكي كماشة. وتكون ساعة الصفر عندما يبدأ ثوار القاطع الشرقي بإطلاق النار، عندها يتعين على ثوار القاطع الغربي (الكويان) البدأ بالهجوم. وبعبارة أخرى فقد حدد الثوار نقطة الصفر عند بزوغ فجر يوم 22/ 8/ 1919م.

ولكن القشة التي قصمت ظهر البعير هي نفاذ صبر الكويان بعد طول انتظار وتشوق أحد شيوخهم المدعو (علو قلابي)(6) البالغ من العمر مائة عام الى الموت في سبيل الله، وهذا ما حدا بهم الى القيام بالهجوم، دونما انتظار لثوار القاطع الشرقي، حيث تمكنوا من اقتحام الموقع الإنكليزي المشرف على المعسكر وقتل من فيه، وبلغت الجرأة بالثائر علو قلابي أن هجم بمفرده على موقع مدفع رشاش محاولاً اقتحامه ومزمجرًا بصوت قوي كالأسد عندما ينقض على فريسته، وكاد الجنود الإنكليز يتركون مدفعهم الرشاش لولا أن لمحوه يهاجم بمفرده ومعه سيفه القديم، عندها أطلقوا عليه وابلاً من نيران مدفعهم الرشاش، حيث سقط على أثرها بين الصخور مضرجًا بدمائه الزكية وهو يردد الشهادتين.
وكان الثوار قد تخلوا عن جثته بسبب ظروف المعركة واضطرارهم الى الانسحاب بعد تكبدهم خسائر لا يستهان بها، ولما حاول بعض سكان المنطقة دفنه، منعهم الجنود الإنكليز، فبقيت جثته مطروحة على الأرض لمدة طويلة، كانت خلالها عرضة لسخرية الجنود الإنكليز. ويذكر أحد شهود العيان، وهو من أهالي العمادية الذين حضر جانبًا من المعركة، بأن الإنكليز قاموا بعد أنتهاء المعركة بإسناد جثة الشهيد علو قلابي الى جذع شجرة وأخذوا له صورة فوتوغرافية وأرفقوها برسالة الى قيادتهم ذاكرين فيها بأنهم يقاتلون قومًا على هذه الشاكلة!.

ومن جانب آخر، فإن عدم تنفيذ الكويان للخطة المتفق عليها، وتأخر وصول المجموعة الأخرى في إحتلال أهدافها في السلسلة الشرقية، جعل الإنكليز يوجهون جل نيرانهم من المدفعية والرشاشات الثقيلة بإتجاه الكويان، مما أدى إلى تقهقرهم وسقوط الموقع الذي احتلوه في بداية الهجوم بيد الإنكليز مرة أخرى، ولكن وصول المجموعة الثانية من الثوار وإشرافهم على المعسكر الإنكليزي من جهة الشرق، وبدئهم بإطلاق النار جعل الإنكليز يقعون بين فكي كماشة، مما أدى بهم إلى توجيه نيرانهم نحو المهاجمين الجدد، وهكذا تم تخفيف الضغط على الكويان، واستمر القتال طيلة النهار الى ما بعد غروب الشمس، حيث كبد المهاجمون الكرد الإنكليز خسائر جسيمة، وعند حلول الظلام انسحب الثوار حاملين معهم جرحاهم إلى قاعدتهم الأمينة في قرية (غلبيش) الواقعة شمال غرب سواره توكا.

وقد خسر الثوار ثلاثين شهيدًا، عشرة منهم من الكويان، وجرح عشرون نصفهم من الكويان، وكان من بينهم (حسو دينو) أحد زعمائهم. أما الإنكليز فكانت خسائرهم أكثر رغم تحصنهم بالخنادق، وقد شوهدت حوالي أربعين سيارة إسعاف تمر بمدينة الموصل وهي تحمل جرحاهم الى المستشفيات العسكرية. بعدها ترك الثوار قرية (غلبيش) قاصدين جبل متينا حيث قرى (بانك) و (أرز) التابعتين لعشيرة الدوسكي، ومن ثم غادروها لأسباب أمنية الى الجانب الآخر من نهر الخابور، حيث قرى عشيرة اﻟﮔُﹹلي(7 ).
ونظرًا للخسائر الكبيرة التي تكبدتها القوات البريطانية، فقد قامت طائراتهم في صباح اليوم التالي بالإغارة على قرى عشيرتي الدوسكي واﻟﮔُﹹلي التي شارك أبناؤها في معركة سواره توكا، حيث دمرت العشرات من البيوت، بجانب تدمير قصر طاهر آغا الهمزاني قائد ثوار الدوسكي عن بكرة أبيه( 8).

وقد تطرق الحاكم العام البريطاني في العراق (ولسون) الى هذه المعركة، وكيف أن الثوار تمكنوا من مباغتة الجيش البريطاني، واعترف بسقوط الموقع المشرف على المعسكر، بجانب إشارته الى أن الثوار دخلوا هذه المعركة بدعم من الأتراك وبأسلحة تركية، حيث يقول: "وعلى حين كانت هذه الحركات تجري (معركة تمشيط منطقة برواري بالا) والتي لم تخل من انكسار، هاجم جمع من القبائل الأبعد موطنًا، ومن غربي نهر الخابور سويره (= سواره توكا) وكان ذلك قبيل انبلاج الفجر، وتم الاستيلاء على مرتفع يشرف على المعسكر، لكن قطعاتنا التي بوغتت في معسكرها تصرفت تصرفًا رائعًا، على الرغم مما منيت به من خسائر تمكنت من استعادة المرتفع وطرد العدو، وقد دلت تجهيزاته التركية الوفيرة من بندقيات وعتاد على أن التي حفزته على ما فعل هي السلطات التركية عبر الحدود"(9).

المصادر والهوامش:

1) الغلامي: المرجع السابق، ص54.
2) الغلامي: المرجع السابق، ص55.
3) بلاد ما بين النهرين بين ولاءين، ص46.
4) ثورتنا في شمال العراق، ص55.
5) عثمان، حصاد الحنظل، ص36.
6) علو تحريف اسم علي، وقلابة هي قرية من قرى عشرية الكويان الواقعة ضمن أراضي كردستان تركيا والنسبة هي علو قلابي.
7) عثمان: المرجع السابق، ص38.
8) الغلامي: المرجع السابق، ص56-57، وهذا القصر كان يقع في سفح جبل متنيا فوق  الطريق الذي يربط ناحية بامرني بـ (كلي ديهي) غرب قرية (هسن بيركا).
9) بلاد مابين النهرين بين ولاءين، ص47.

 
‌ بينما كانت القوات البريطانية منشغلة بتمشيط منطقة برواري بالا من الثوار خوفًا من قيامهم بانتفاضة أخرى تعيد إلى الأذهان انتفاضة العمادية، انقض الثوار الكرد على معسكر سواره توكا، وأحدثوا فيه خسائر جس‌
‌معركة سوارة توكا: كانت حادثة إحتلال الإنكليز لمدينة العمادية للمرة الثانية وإعتقال العشرات من سكانها وإعدام آخرين، بجانب الملحمة البطولية التي سطرها الثوار إبان معركة مضيق مزيركا (حافزًا) لعدد من ز‌
‌ كان لابد لسلطات الاحتلال البريطاني، بعد أن أعادت احتلالها لمدينة العمادية، أن تتفرغ للثوار الذين انسحبوا الى منطقة برواري بالا، خلف جبل متين، لئلا تتصل انتفاضتهم بانتفاضة منطقة زاخو، التي يقوم بها ث‌
‌بعد احتلال بامرني وإعتقال زعماء الطريقة النقشبندية، كان لابد للإنكليز من إعادة السيطرة على مدينة العمادية التاريخية، عاصمة الإمارة البهدينانية لعدة قرون خلت، والتي بقيت تدار من قبل المقاتلين الكرد لمد‌
‌ما الكولونيل ليجمن فقد حصل على تقارير من جواسيسه النصارى وبعض الاكراد المتعاونين معه!!! تفيد بأن في نية العشائر الكردية القيام بانتفاضة ضد قوات الاحتلال البريطانية، لذا استدعى على عجل بعض زعماء الكرد ‌
‌في 2 تشرين الثاني/ نوفمبر 1918م وصل الكولونيل ليجمن الى مدينة الموصل، وطلب من الجنرال (علي إحسان باشا) قائد الجيش العثماني السادس المتمركز في العراق، أن يلتقي بالجنرال ألسر وليام مارشال، القائد العام ‌
‌تعتبر إنتفاضة منطقة بهدينان ضد قوات الاحتلال البريطانية إحدى المآثر الخالدة التي سطرها الثوار الكرد في سنة 1919م دفاعاً عن كردستان بعد غزوها من قبل القوات البريطانية، وهي في حقيقة الأمر أحدى الإرهاصات‌
‌ كان الشعب الكردي، عشية ظهور الإسلام، عبارة عن قبائل بدوية تنتقل ما بين المصايف (= كويستان- زوزان) والمشاتي (=كه رميان) طلبًا للرعي، وكان هذا النمط سائدًا في حياتهم لقرون خلت. ولكن الذين أقض مضجعهم و‌
1 من 8 المجموع 36     
 
 
  
Copyright ©, All Right Reserved.