دراسات
انتفاضة بهدينان الكردية ضد الاستعمار البريطاني سنة 1919م(7)
التأریخ: 16/11/2017
عدد المشاهدات:   78

أ.د. فرست مرعي


انتفاضة عشيرة اﻟﮔُﹹلي

بينما كانت القوات البريطانية منشغلة بتمشيط  منطقة  برواري بالا من الثوار خوفًا من قيامهم بانتفاضة أخرى تعيد إلى الأذهان انتفاضة العمادية، انقض الثوار الكرد على معسكر سواره توكا، وأحدثوا فيه خسائر جسيمة باعتراف البريطانيين أنفسهم، وهذا ما أسقط في يد القيادة البريطانية التي كانت تعلق الآمال على أن تكون العمليات التي يقودها الجنرال نايتنكيل كفيلة بإنهاء المقاومة الكردية، ومنع ما من شأنه الاتصال بين الثوار الكرد والعثمانيين الذين كانوا قد رفعوا راية الجهاد ضد الكفار وحاولوا بشتى الوسائل عرقلة الجهود البريطانية بالسيطرة على ولاية الموصل التي كانوا يعتبرونها جزءًا لا يتجزأ من التراب العثماني (ومن ثم التركي في ما بعد)، على أساس أنهم انسحبوا منها دون قتال، بعكس المناطق الأخرى من العراق التي جرى احتلالها من قبل البريطانيين بالقوة العسكرية، ابتداءً من سنة 1914م وانتهاء بسنة 1918م.

لذا بدأت القيادة البريطانية في الموصل تراجع حساباتها، وعقدت عدة اجتماعات لتدارك الوضع، وتقرر فيها القيام بتحشيد قوات إضافية ودفعها إلى المناطق الكردية المضطربة استجابة للظروف الجديدة التي أفرزتها عملية سواره توكا، واشتراك قبيلة اﻟﮔﹹلي الضاربة لأول مرة في هذه العملية بجانب قبيلة الكويان.

وهكذا صدرت الأوامر من قبل الجنرال جورج ماكمن قائد، الفرقة الثامنة عشرة المتمركزة في مدينة الموصل، بإرسال جحفل لواء بقيادة الجنرال (وولدرج) إلى منطقة زاخو، لردع قبيلة اﻟﮔﹹلي، وحرق قرى زعمائها الذين شاركوا في معركة سواره توكا. فيما حدد لقوة الجنرال (نايتنكيل) التي كانت تقوم أصلًا بمهام تمشيط منطقة برواري بالا، بالتحرك غربًا وعبور نهر الخابور حيث مناطق عشيرة اﻟﮔﹹلي لمسك القمم الجبلية العالية لتأمين اندفاع لواء الجنرال وولدرج، حيث كانت المنطقة المطلوبة إجراء الحركات التأديبية البريطانية فيها غاية في الوعورة، وتم تعزيز هذه القوة بإرسال فوج من النساطرة (الآثوريين- الآشوريين) المتدربين في معسكر بعقوبة وسط العراق، لدعم هذه القوات التي تحتاج في مثل هذه المهمات الجبلية الصعبة إلى مقاتلين جبليين يكونون ندًا للأكراد في أساليبهم التعبوية الخاصة، على حد تعبير الجنرال جورج ماكمن. وأنيطت قيادة الحركات بالجنرال (كاسلس)(1).
ومن الملاحظ أن هناك اختلافًا في توقيت بعض هذه العمليات والتحركات العسكرية بين المصادر البريطانية والعراقية،  فبينما تذكر المصادر البريطانية أن بداية حركاتها للقضاء على انتفاضة اﻟﮔﹹلي جرت في 18 آب/ اغسطس 1919م(2)، تذكر المصادر العراقية توقيتًا آخر(3).

وقد بدأت القوات البريطانية بالتقدم نحو مناطق اﻟﮔﹹلي الواقعة على بعد 40 كيلومترًا شمال شرق مدينة زاخو، وقد رافقت هذه القوة العسكرية الكبيرة مفرزة من المرتزقة الكرد (الدرك) يقودهم عبد الكريم رشيد آغا آل شمدين، أحد زعماء عشيرة السليفاني التي تمتد ديارها من جنوب مدينة زاخو شمالًا حتى ضفة نهر دجلة جنوبًا، كما عمل الكابتن ووكر، معاون الحاكم السياسي لزاخو، كضابط  ارتباط  بين القوات البريطانية والجانب الكردي.

وكان هدف هذه القوة الوصول إلى منطقة باطوفة وقرية بهنونة (شمال شرق زاخو) معقل الحاج صادق برو آغا، أحد زعماء عشيرة اﻟﮔﹹلي وقلعة الشعبانية التي كان الثوار متحصنين فيها. وعندما بدأت طلائع القوات البريطانية بالوصول إليها تصدى لها ثوار اﻟﮔﹹلي بقيادة الزعيمين الحاج صادق برو وسليمان قطي، إضافة إلى ثوار العمادية والدوسكي بقيادة الحاج شعبان آغا العمادي وطاهر آغا الهمزاني الدوسكي، وقد جرت معارك عنيفة، حاول خلالها البريطانيون احتلال (قلعة الشعبانية) التي تقع في جبل منيع يطل على وادي ملا عرب، وليس له غير ممرين ضيقين لا يسمحان لمرور أكثر من شخص واحد. وكانت نتيجة هذه المعارك أن ارتد البريطانيون إلى الخلف بعد أن جوبهوا بمقاومة عنيفة من الثوار.

 وكانت معركة قرية (ملا عرب) من أشرس المعارك التي خاضها الثوار، وتمكنوا من تكبيد الإنكليز خسائر جسيمة في الأرواح والمعدات، وهذا ما أدى إلى اشتراك الطيران البريطاني في هذه المعارك، حيث قام بقصف شديد لمواقع الثوار، ولكن الثوار تصدوا لهذه الطائرات بأسلحتهم البسيطة، وتمكن الحاج صادق برو من اسقاط طائرة بريطانية ببندقيته، حيث هوت في منطقة دشت جيا (الجبل المنبسط) المشرف على ميدان المعركة. وأخيرًا ارتدت القوات البريطانية إلى الخلف، لا تلوي على شيء، ووصلت طلائع المنهزمين إلى قرية كرك سندي (= تل السندي) الواقعة على بعد عشرة كيلومترات شمال مدينة زاخو. وكانت خسائر البريطانيين كبيرة، أما خسائر الثوار فكانت طفيفة لا تكاد تذكر، نظرًا لبراعتهم في الحروب الجبلية وحسن اختيارهم لمواقعهم الدفاعية(4).

ونظرًا للخسائر الكبيرة التي تكبدها الجانب البريطاني فقد قامت الطائرات البريطانية بقصف شديد ومركز على مناطق عشيرتي السندي واﻟﮔﹹلي، حيث أعلنت عشيرة السندي خضوعها للسلطة البريطانية، وفرضت غرامات نقدية على كل من جميل آغا بن عبدي آغا، وأخيه صالح آغا بن عبدي آغا، من رؤساء العشيرة البارزين. أما ثوار اﻟﮔﹹلي، فإنهم نزحوا بعائلاتهم إلى المناطق الواقعة الآن على الحدود العراقية التركية ذات التضاريس الوعرة التي تقيهم القصف الجوي البريطاني، وتحديدًا في قرية (نزدوري) الواقعة على ضفة نهر الخابور اليمنى عند دخوله العراق(5).

ولما رأت السلطات البريطانية شدة مقاومة الثوار ورباطة جأشهم، طلبت إجراء مفاوضات معهم عن طريق ضابط الإرتباط الكابتن (ووكر)، وأصدرت أوامر العفو عنهم دون قيد أو شرط إن هم رجعوا إلى ديارهم وأخلدوا إلى الهدوء و السكينة، وهكذا فاوض الكابتن ووكر كلًا من الزعماء الحاج صادق برو، وسليمان قطي، وطاهر الهمزاني، فلاقى هذا الطلب البريطاني قبولًا منهم، نظرًا لما لاقوه من أهوال الحرب وشدتها، وما تكبده أبناء عشائرهم من خسائر جسيمة في الأرواح والممتلكات. وهكذا صدر العفو عنهم في أواخر شهر تشرين الأول 1919م، فعادوا إلى ديارهم. أما الحاج شعبان آغا العمادي، قائد ثوار العمادية، وابني أخيه عبد الله آغا ومحمد صالح آغا، فقد اجتازوا الحدود، ولجأوا إلى جزيرة ابن عمر الواقعة على نهر دجلة شمال مدينة زاخو، وهي الآن ضمن الأراضي التركية. ولبث الحاج شعبان آغا في جزيرة ابن عمر (كردستان تركيا) إذ صدر عفو عنه وعن جماعته عام 1922م ما عدا ابني أخيه محمد صالح آغا، وعبد الله آغا الذي كان قد قتل معاون الحاكم السياسي في العمادية الكابتن ويلي، وبقي هذان الثائران في تلك الأنحاء إلى أن وافاهما الأجل(6).

وقد أشارت المصادر البريطانية إلى انتفاضة عشيرة اﻟﮔُﹹلي وما لاقته من صعاب في إخمادها حيث يذكر ولسون بهذا الصدد قائلاً: "وبدأت الصفحة الثانية للحركات يوم الـ 18 من آب، حيث تقدم الجنرال وولدرج نحو (قبيلة كلي) التي قادت الهجوم على سويرة (سواره توكا)، بينما تقدم الجنرال نايتنكيل في الوديان التي هي أقل سهولة ووصولاً، والواقعة خلف سر عمادية. والأرضون في بعض أقسامها كثيفة الأشجار وجبلية وعرة على غرار بعض أقسام حدود الهند الشمالية – الغربية. كانت حربًا خبرها الجيش في الهند طويلاً، لكنها جديدة تمامًا بالنسبة لبعض القطاعات التي اشتركت فيها. لقد كانت تتطلب جهودًا فردية كبيرة وفعاليات عظيمة بالنسبة للسريا والفصائل.

كانت الحركة نحو قرية برنونة (= بهنونه) وهي قرية محاطة بسلسلة تلال منحدرة تغطيها جموع غفيرة من الأكراد وترتكن إلى حصن طبيعي مجاور. وكان على قطاعاتنا أن تخترق مسالك متعددة الواحدة تلو الأخرى أكثرها صالح للدفاع من قبل الرماة الماهرين. وثبت أنه لا يمكن التعامل مع القبائل على الشكل المناسب من دون إسناد آخر، وقد تم ذلك بعد أسابيع قليلة. واندفعت قوة الجنرال نايتنكيل من سر عمادية لتنظم إلى لواء الجنرال وولدرج. وأرسل من بغداد فوج آثوري آخر من الجبليين النصارى بإمرة ضباط من البريطانيين والأثوريين. لقد برهنوا على صدق ما كتب الجنرال ماكمن نصًا (إنهم مضاف ثمين جدًا بالنسبة إلى قواتنا، وإنهم ند للأكراد في أساليبهم التعبوية الخاصة). وأمضيت الأسابيع القليلة التالية في إجراء حركات تأديب في جميع الوديان التي تقطنها القبائل المعادية (اﻟﮔﹹلي والكويان)، وكان أن خضعت باستثناء قلة منها في الـ 15 من أيلول" (7).

وقد توقعت القيادة البريطانية بأن القبائل الكردية قد أخلدت إلى السكون بسبب ما قامت به من إجراءات عسكرية حازمة، ولكن كما يقول المثل العربي (لم تتطابق حسابات الحقل مع البيدر)، فقد انتفضت قبيلة الكويان مرةً أخرى وإن كانت في الحقيقة لم تخلد هذه القبيلة إلى السكون ابتداءًا من قيامها بقتل معاون الحاكم السياسي البريطاني في زاخو الكابتن بيرسون، وقامت بشن عدة هجمات على المواقع البريطانية مما تطلب منهم إجراء عمليات عسكرية ضدها، وهكذا اجتمع اللواءان البريطانيان، لواء الجنرال نايتنكيل في المقدمة، ولواء الجنرال وولدرج في المؤخرة، حيث تمكنت هذه القوات من اختراق السلاسل الجبلية العالية بعد معارك عنيفة مع قبيلة الكويان، وتم السيطرة على هضبة بلاكيش وكروار وتم احتلال القرى الكويانية التي شارك أبناؤها في الانتفاضات المتعددة ضد السلطات البريطانية، حيث أحرقت انتقامًا لمقتل بيرسون. وقد دخلت مناطق هذه القبيلة ضمن أراضي الجمهورية التركية بعد تحديد خط الحدود اعتبارًا من عام 1926م، في الوقت الذي استقر فيه كثير من أبنائها في مدينة الموصل وكانوا موضع احترام فيها.

وقد تطرقت المصادر البريطانية إلى شدة ضراوة هذه القبيلة، وعدم نسيان مقتل الضابط البريطاني بيرسون، حيث يقول ولسون بهذا الصدد: "... وأوشك الجنرال وولدرج أن ينسحب عند منتصف أيلول/ سبتمبر1919م وهو يحسب أن واجبه قد تم، حين ظهر جمع كبير من قبيلة الكويان إلى جواره وقام بسلسلة من الهجمات الجريئة. وسرعان ما ظهر أن الأمر يتطلب في الأقل إجراء حركات تأديبية في الوديان التي يسكنونها، تحول دون معاودتهم إثارة المتاعب. ويعود الفضل في ذلك إلى السر جورج ماكمن (قائد الفرقة الثامنة عشرة) التي اتخذ قرارًا بالتقدم والاستمرار في الحركات. وتجمع الرتلان، رتل الجنرال نايتنكيل في المقدمة وخلفه رتل الجنرال وولدرج واخترقا سلسلة التلال( =جبال الحدود العراقية – التركية حالياً)، وبعد مناوشات عنيفة على نشز(سفح) بلاكيش وكروار تم احتلال القرية الرئيسية".


انتفاضة عقرة
بعد سقوط عدد لا يستهان به من الضباط الإنجليز قتلى نتيجة الانتفاضات العديدة التي قام بها ثوار الكرد في مناطق زاخو والعمادية ودهوك. وخوفًا من انتقالها إلى مناطق أخرى كعقرة والزيبار. رأت القيادة البريطانية أنه من الضروري إجراء تغييرات إدارية في حاكمية الموصل وبعض الأقضيه التابعة لها، عسى أن تكون هذه الإجراءات كفيلة بوضع حد لهذه الانتفاضات التي يقوم بها الكرد بصورة مستمرة.

وما من شك فإن السلطات البريطانية كانت تعلم علم اليقين بدوافع هذه الانتفاضات والتحركات التي يقوم بها الكرد ضدها، ولكنها ذرًا للرماد في العيون قامت بهذه التغييرات الشكلية كي تثبت للقريب والبعيد بأنها حريصة على مصلحة الكرد واستتباب الأمن في مناطقهم.

وبناءً على ما تقدم قامت بنقل الكولونيل ليجمن الحاكم السياسي للموصل إلى الكويت الذي جلب النقمة والكره للسلطة البريطانية نتيجة تصرفاته الطائشة ومعاملته الفظة للزعماء الكرد، وهذا ما جعل الحاكم الملكي البريطاني على العراق يشير بصراحة إلى هذه التصرفات في معرض تعليقه على عملية التغيير بقوله: "... لقد شعرت حينًا من الزمن أن تغييرًا ما كان أمرًا ضروريًا. إن لـ (ليجمن) في التعامل مع العرب على التعميم والقبائل الرحالة منهم على التخصيص، صفات ومزايا منقطعة النظير في بلاد ما بين النهرين، وعلى ماكان عليه سون (= ضابط بريطاني تجسس على الفرس والكرد) من عدم الارتياح بين ظهراني أحفاد إسماعيل (العرب). لقد تشرب كل منهما شيئًا من – كره الناس – الذين كان يعرفهم على أفضل وجه. ولقد شعرت أيضًا بحاجة إلى وجود شخص في الموصل يبذل عناية أكثر بالناحية الإدارية ويجعلني واقفًا على التطورات على أفضل ما يكون..."(8)، والحقيقة أن ما ذكره ولسون بخصوص ليجمن ومعرفته التعامل مع العرب كان مجانبًا للصواب بدليل قتله على يد هؤلاء العرب من ثوار عشيرته الزوبع في خان النقطة بالقرب من الفلوجة.

ولكن على أية حال ففي 12 تشرين الأول/ إكتوبر 1919م استلم الكولونيل (جي. أ ج. بيل) حاكمية الموصل من الكولونيل (ليجمن)، والكولونيل بيل من ضباط دائرة الخدمة السياسية الهندية وسبق أن عمل في منطقة شمال غرب الهند (= باكستان الحالية) وبلاد فارس (= إيران الحالية). وقد أهلته هذه الخدمة الطويلة، إضافة إلى مقدرته الفريدة في الإدارة حسب تعبير المس بيل السكرتيرة الشرقية في دار المعتمد البريطاني في بغداد إلى نقله إلى هذه المنطقة المضطربة عسى أن يحالفه النجاح في تهدئة الأمور.

أما الكولونيل (ك. سكوت) فكان قد تعين بتاريخ 17 تشرين الثاني/ نوفمبر 1918م بمنصب معاون الحاكم السياسي للموصل، ونقل منها إلى عقره بـ 9 تشرين الأول/اكتوبر 1919م.
ولما كان الكولونيل بيل حديث عهد بالعراق عامة وبمنطقة الموصل المضطربة خاصة، لذا أراد التعرف عن قرب على طبيعة الأوضاع والتطورات العاصفة التي مرت بها المنطقة الكردية خلال الأشهر الستة الماضية. وكعادة الحكام السياسيين ومعاونيهم في التجوال في المناطق التي تحت إمرتهم، فقد استهل عهده بزيارة منطقة عقره في نهاية تشرين الأول 1919م بغية التجوال في مناطق عشائر الزيبار وبارزان والسورجي.

المصادر والهوامش:
1) ويلسون: بلاد ما بين النهرين، ص47؛ المس غير ترودبيل: فصول من تاريخ العراق الحديث، ص220.
2) ويلسون: المرجع السابق، ص47.
3) الغلامي: المرجع السابق، ص59.
4) الغلامي: المرجع نفسه، ص61؛ بينما يحدد محمد أمين عثمان قرية بيرسفي النصرانية الواقعة على مسافة قريبة من زاخو بأنها المنطقة التي انسحب إليها الجيش الانكليزي أمام هجمات الثوار.
5) عثمان: المرجع السابق، ص38.
6) الغلامي: المرجع السابق، ص63.
7) بلاد ما بين النهرين بين ولاءين، ص47-48.
8) غير ترود بيل: المرجع السابق، ص126؛ ويلسون: المرجع السابق، ص50-51.
 
‌ بينما كانت القوات البريطانية منشغلة بتمشيط منطقة برواري بالا من الثوار خوفًا من قيامهم بانتفاضة أخرى تعيد إلى الأذهان انتفاضة العمادية، انقض الثوار الكرد على معسكر سواره توكا، وأحدثوا فيه خسائر جس‌
‌معركة سوارة توكا: كانت حادثة إحتلال الإنكليز لمدينة العمادية للمرة الثانية وإعتقال العشرات من سكانها وإعدام آخرين، بجانب الملحمة البطولية التي سطرها الثوار إبان معركة مضيق مزيركا (حافزًا) لعدد من ز‌
‌ كان لابد لسلطات الاحتلال البريطاني، بعد أن أعادت احتلالها لمدينة العمادية، أن تتفرغ للثوار الذين انسحبوا الى منطقة برواري بالا، خلف جبل متين، لئلا تتصل انتفاضتهم بانتفاضة منطقة زاخو، التي يقوم بها ث‌
‌بعد احتلال بامرني وإعتقال زعماء الطريقة النقشبندية، كان لابد للإنكليز من إعادة السيطرة على مدينة العمادية التاريخية، عاصمة الإمارة البهدينانية لعدة قرون خلت، والتي بقيت تدار من قبل المقاتلين الكرد لمد‌
‌ما الكولونيل ليجمن فقد حصل على تقارير من جواسيسه النصارى وبعض الاكراد المتعاونين معه!!! تفيد بأن في نية العشائر الكردية القيام بانتفاضة ضد قوات الاحتلال البريطانية، لذا استدعى على عجل بعض زعماء الكرد ‌
‌في 2 تشرين الثاني/ نوفمبر 1918م وصل الكولونيل ليجمن الى مدينة الموصل، وطلب من الجنرال (علي إحسان باشا) قائد الجيش العثماني السادس المتمركز في العراق، أن يلتقي بالجنرال ألسر وليام مارشال، القائد العام ‌
‌تعتبر إنتفاضة منطقة بهدينان ضد قوات الاحتلال البريطانية إحدى المآثر الخالدة التي سطرها الثوار الكرد في سنة 1919م دفاعاً عن كردستان بعد غزوها من قبل القوات البريطانية، وهي في حقيقة الأمر أحدى الإرهاصات‌
‌ كان الشعب الكردي، عشية ظهور الإسلام، عبارة عن قبائل بدوية تنتقل ما بين المصايف (= كويستان- زوزان) والمشاتي (=كه رميان) طلبًا للرعي، وكان هذا النمط سائدًا في حياتهم لقرون خلت. ولكن الذين أقض مضجعهم و‌
1 من 8 المجموع 36     
 
 
  
Copyright ©, All Right Reserved.